يراهن خبراء الاقتصاد على أن العام الجديد 2026 قد يشهد تباطؤ ملحوظا في مستوى التضخم العالمي، وبخاصة مع بدء المصارف المركزية العالمية في خفض أسعار الفائدة.
نيو نيوز - بزنس
بحسب تقرير نشرته صحيفة ذا جارديان مؤخرا، فإن الآمال مازالت معلقة على أن يكون عام 2026 بداية للخلاص من أسوأ موجات التضخم التي عصفت بالاقتصاد العالمي، وبخاصة في ظل التحديات التي شهدها العام السابق، بدءا من الحرب التجارية التي أشعل فتيلها الولايات المتحدة، والتوترات الجيوسياسية، والحرب في أوكرانيا، والتوترات في الشرق الأوسط.
وقد أورد التقرير الذي أعده ريتشارد بارتينغتون- كبير مراسلي الشؤون الاقتصادية في الصحيفة البريطانية – خمسة مؤشرات تشرح آفاق الاقتصاد العالمي، وترسم الملامح الأساسية للتوقعات الاقتصادية لعام 2026.
هل سيصبح النمو الاقتصادي مدفوعا بتعزيز الذكاء الاصطناعي؟
تشير التوقعات إلى الدور البارز المحتمل للذكاء الاصطناعي على ساحة الاقتصاد العالمي خلال عام 2026، إلا أن ثمة تساؤلات عما إذا كان الاستثمار الهائل في إنشاء مراكز البيانات والاعتماد شبه الكلي على الأتمتة سوف يسهمان في تعزيز نمو الإنتاجية؟
أم أن شغف المستثمرين سوف يتراجع مع تزايد المخاوف من حدوث فقاعة في سوق الأسهم الأمريكية، في ظل تزايد التقييمات المبالغ فيها لشركات الذكاء الاصطناعي؟
وكشف استطلاع أجراه دويتشه بنك على عملائه عن أن انفجار فقاعة التكنولوجيا تعتبر من أكبر المخاطر المتوقعة خلال العام المقبل، حيث اعتبر 57% من المستثمرين المؤسسيين أنه من بين أخطر ثلاثة تهديدات للاقتصاد العالمي.
هذا ومن المتوقع أن تتسبب الأزمة التي سيطرت على حركة التبادل التجاري العالمي؛ بسبب سياسة التعريفات الجمركية التي فرضها ترامب في إبطاء نمو الناتج المحلي الإجمالي للعام 2026.
مخاطر محتملة رغم تراجع مستويات التضخم
تشير التوقعات إلى تباطؤ ملحوظ في نمو الأسعار وعودة التضخم إلى مستوياته “الطبيعية” في الدول المتقدمة خلال 2026، ما قد يتيح الفرصة أمام البنوك المركزية لإنهاء دورة خفض أسعار الفائدة، وبالتالي التخفيف من وطأة القيود المفروضة على الاقتصاد.
وحاليا تتجه الأنظار في الولايات المتحدة، إلى احتمالات قيام الاحتياطي الاتحادي بتنفيذ تخفيضات أعمق للفائدة في ظل الضغوط السياسية التي يقودها ترامب، مما قد يفرض حالة من القلق داخل الأسواق المالية.
ومن ناحية أخرى، فقد حذر صندوق النقد الدولي من احتمالات تسجيل بريطانيا لأعلى معدل تضخم بين دول مجموعة السبع، بالرغم من التوقعات التي أعلنها بنك إنجلترا، والتي تشير إلى فرصة وصول التضخم إلى هدف 2% بحلول الصيف.
توترات تجارية متصاعدة رغم الاستقرار النسبي
صحيح أن التوترات التجارية قد هدأت نسبيا بعد إعلان ترامب لما وصفه بـ “يوم التحرير التجاري”، إلا أن استمرار ارتفاع معدلات الرسوم الجمركية الأمريكية قد يهدد بتفاقم الأوضاع.
ويرى اقتصاديون أن استمرار التوترات الجيوسياسية بين الصين والولايات المتحدة قد يدفع الشركات إلى المضي قدما نحو تنويع سلاسل التوريد بما يكفل نقل عمليات الإنتاج إلى المناطق الأقرب للأسواق المحلية.
كبح جماح مراقبي سوق السندات
ركز مراقبو سوق السندات على نحو خاص على الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، وذلك بعد تعرض الاقتصادات المتقدمة لضغوط كبيرة في 2025؛ بسبب ارتفاع قيمة تكاليف الاقتراض وبخاصة في الدول صاحبة المديونيات المرتفعة، وآفاق النمو البطيئة.
مما دفع الخبراء إلى التحذير من استمرار حالة الهشاشة المالية في 2026 أيضا، بالرغم من الآمال المنعقدة على استقرار مستويات التضخم وانخفاض حدة التوترات التجارية، مما قد يوفر بيئة أكثر دعما للإنتاج.
كما أشاروا إلى أن الحكومات المثقلة بالديون، والتي تواجه ضغوطا لتعزيز النمو وزيادة الإنفاق الدفاعي، سوف تخضع لتدقيق شديد من قبل مراقبي الأسواق المالية.
ارتفاع معدلات البطالة
يحذر اقتصاديون من احتمال استمرار ارتفاع مستويات البطالة في 2026، وبخاصة بعد أن شهد العام السابق تراجعا ملحوظا في التوظيف في الدول المتقدمة بسبب السياسات الضريبية، وعدم استقرار بيئة الأعمال، واعتماد الأعمال على الذكاء الاصطناعي.
وبالرغم من عدم سيطرة الذكاء الاصطناعي على الوظائف بشكل واسع حتى الآن، إلا أن تزايد فرص الاستثمارات في هذا المجال، إلى جانب التحولات السكانية مثل شيخوخة السكان وارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض قد يزيد الضغوط على سوق العمل.
وفي بريطانيا، ارتفعت البطالة إلى 5.1%، بينما وصلت في الولايات المتحدة إلى 4.6%. وسط مخاوف من استمرار ارتفاع تلك المعدلات مصحوبة بانخفاض ملحوظ في الأجور.
اشترك في نشرة نيو نيوز الإخبارية
كن أول يصله آخر الأخبار العربية والعالمية




















