تعود تسلا إلى الواجهة مجددا من خلال سيارتها الرياضية رودستر، التي يخطط إيلون ماسك لطرحها في الأسواق خلال عام 2028، وسط وعود بأداء استثنائي وتقنيات غير تقليدية، أبرزها استخدام نفاثات النيتروجين المضغوط لتنفيذ حركات استعراضية في الهواء. لكن المشروع يواجه تساؤلات بشأن إمكانية تحويل هذه الوعود إلى منتج فعلي، في ظل تأخر إطلاق السيارة منذ الكشف عنها للمرة الأولى عام 2017.


تسلا رودستر الجديدة تراهن على النيتروجين المضغوط

تستعد تسلا لإعادة تقديم رودستر بتصميم رياضي منخفض وانسيابي، يحمل ملامح مستوحاة من سيارات رياضية شهيرة، مع سقف قابل للإزالة وأربعة مخارج كبيرة في الجزء الخلفي.

لكن هذه المخارج لا ترتبط بنظام عادم تقليدي، إذ تشير الشركة إلى أنها مخصصة لإطلاق نفاثات من النيتروجين المضغوط بضغط يصل إلى 100 ألف رطل لكل بوصة مربعة، ضمن منظومة تهدف إلى تعزيز قدرات السيارة الاستعراضية، بما في ذلك إمكانية دفعها لتنفيذ حركات في الهواء.

وتثير هذه التقنية تساؤلات بشأن كيفية استخدامها عمليا، خصوصا فيما يتعلق بمتطلبات السلامة والقيود القانونية التي قد تحكم تشغيلها على الطرق العامة.

سرعة 616 كم/ساعة وتسارعا قياسيا في خلال 0.8 ثانية

تتضمن الوعود المعلنة بشأن تسلا رودستر الجديدة أرقاما لافتة، إذ يتحدث ماسك عن سرعة قصوى مستهدفة تبلغ 383 ميلا في الساعة، أي نحو 616 كيلومترا في الساعة، إلى جانب إمكانية التسارع من صفر إلى 60 ميلا في الساعة خلال 0.8 ثانية.

وتقول الشركة إنها تعتمد نظام دفع خلفي، مع حزمة بطاريات تستخدم خلايا من فئة 4680 التي تعمل تسلا على تطوير إنتاجها، إلى جانب الإشارة إلى كيمياء بطاريات خاصة بهذا الطراز.

ومع ذلك، لا تزال هذه الأرقام أهدافا معلنة، وليست نتائج أداء مثبتة لسيارة إنتاجية متاحة للعملاء، وهو ما يجعل تقييم قدراتها الفعلية مرتبطا بالكشف عن النسخة النهائية ونتائج الاختبارات المستقلة.

ماكلوموري سبيرلينغ تضع تسلا أمام منافسة حقيقية

في مقابل الوعود التي تقدمها تسلا، تبرز سيارة ماكلوموري سبيرلينغ الكهربائية بوصفها مثالا على الأداء المتقدم الذي تحقق بالفعل في بعض السيارات الكهربائية المتخصصة.

ووفقا للخبراء، فإن السيارة البريطانية قادرة على توليد قوة تسارع جانبية تصل إلى 3.5 جي (GS)، مقابل هدف يبلغ 2 جي (GS) لسيارة رودستر الجديدة. كما حققت سبيرلينغ نتائج بارزة في سباقات التسلق والتجارب على الحلبات، مع تسجيل زمن أسرع من سيارة فورمولا 1 على مسار برنامج توب جير.

وتختلف السيارتان في طبيعة التصميم والاستخدام، لكن المقارنة توضح أن سوق السيارات الكهربائية عالية الأداء لم يعد يعتمد على الوعود وحدها، بل على الأرقام المثبتة والقدرة على تقديم منتج حقيقي.

موعد إنتاج رودستر 2028 يثير الجدل بشأن التأجيل

رغم تحديد عام 2028 موعدا مستهدفا للإنتاج، فإن سجل المشروع يثير الشكوك حول الالتزام بالجدول الزمني. فقد كشفت تسلا عن رودستر الجديدة لأول مرة عام 2017، وتحدثت آنذاك عن بدء العمل عليها، لكن السيارة لم تصل إلى العملاء حسبما كان متوقعا.

كما دفع بعض المهتمين مبالغ مقدمة لحجز السيارة، فيما واجه أحد العملاء، بحسب التقرير، صعوبة في استرداد وديعته البالغة 50 ألف دولار.

وتعزز هذه الوقائع المخاوف من تكرار التأجيل، خصوصا أن التسارع والسرعة والقدرات الاستعراضية المعلنة تتطلب حلولا هندسية واختبارات واسعة قبل اعتمادها في سيارة إنتاجية.

تحديات تسلا تتجاوز إطلاق السيارة الرياضية

يأتي الرهان على رودستر في وقت تواجه فيه تسلا ضغوطا على أعمالها الأساسية، مع تراجع هوامش الأرباح بفعل ارتفاع التكاليف وخفض أسعار البيع، إلى جانب اشتداد المنافسة في أسواق رئيسية مثل الصين وأوروبا.

ويرى التقرير أن إصدارات الشركة المحدودة نسبيا مقارنة بتوسع المنافسين، ولا سيما العلامات الصينية التي تقدم طرازات كهربائية متنوعة بوتيرة متسارعة، تمثل تحديا إضافيا أمام الحفاظ على حصتها السوقية.

وفي الوقت نفسه، يتجه ماسك إلى توسيع اهتماماته نحو الذكاء الاصطناعي ومشروعات الفضاء، مع تداول احتمالات دمج تسلا مع سبيس إكس. وتشير بعض التقارير إلى أن مثل هذه الخطوة قد تحمل تداعيات استثمارية كبيرة، لكنها لا تمثل بحد ذاتها ضمانا لنجاح رودستر أو حل لتحديات قطاع السيارات.

في المحصلة، تبدو تسلا رودستر 2028 مشروعا يجمع بين الطموح التقني والتساؤلات التجارية والهندسية. وسيعتمد الحكم الحقيقي عليها على موعد الإنتاج الفعلي، والأداء الذي تثبته الاختبارات، وقدرتها على الانتقال من الوعود الاستعراضية إلى سيارة يمكن للعملاء امتلاكها واستخدامها.