في تجربة ثورية جديدة تجمع ما بين ساحات الطب والتكنولوجيا، يعكف عدد من الباحثين حاليا على تطوير نوع جديد من الروبوتات المجهرية المصنوعة من الحمض النووي، تعرف بـاسم روبوتات DNA، وهي نوع من المعدات شديدة الدقة، والتي يمكنها تنفيذ مهام معقدة داخل جسم الإنسان بوجه عام، وعلى المستوى العضوي أيضا، ما قد يفتح آفاقا جديدة قد تغير مستقبل الطب.
نيو نيوز - صحتك
وتعتمد هذه الروبوتات على خصائص الحمض النووي، أو DNA، الذي يتميز بقدرته على التفاعل مع البيئة المحيطة، والتنظيم الذاتي، ما يسمح للباحثين بتصميم جسيمات متناهية الصغر قابلة للبرمجة لتنفيذ وظائف محددة بدقة عالية.
استخدامات طبية مستقبلية لـ “روبوتات الحمض النووي الدقيقة”
يتوقع الباحثون أن تحدث هذه الروبوتات النانوية تحولات جذرية في مجال الرعاية الصحية وعلاج الأمراض، إذ يمكن توظيفها لاستهداف الخلايا المصابة مباشرة ونقل الأدوية إليها بصورة فورية داخل الجسم، وهو ما قد يسهم في تحسين فعالية العلاجات وتقليل الآثار الجانبية لخطط العلاج التقليدية.
وبحسب تقرير نشره موقع Earth.com، فإن هذه التقنية لم تعد مجرد فكرة من نسج الخيال، بل دخلت مرحلة التجارب الهندسية المتقدمة. حيث يمكن أن تؤدي دورا مهما في الاكتشاف المبكر للأمراض، ورصد التغيرات البيولوجية داخل الجسم، إضافة إلى إمكانية استخدامها في علاج بعض الأمراض المعقدة مثل السرطان عبر استهداف الخلايا المصابة بدقة.
تقنيات متقدمة لتصميم الروبوتات المجهرية الجديدة
يعتمد العلماء في تطوير الروبوتات الدقيقة على تقنية تعرف باسم DNA origami، وهي طريقة تسمح بإعادة تشكيل جزيئات الحمض النووي في صورة مجسمات متناهية الصغر يمكنها الحركة أو التفاعل مع المؤشرات البيولوجية داخل جسم الإنسان.
وتشير الأبحاث إلى أن تصميم الروبوتات الجديدة يعتمد على دمج أجزاء صلبة من DNA لتوفير الهيكل الأساسي، مع أجزاء أخرى أكثر مرونة من الحمض النووي تسمح بالحركة والانحناء، بحيث يمكن برمجتها لتفتح أو تغلق أو تتحرك استجابة لإشارات كيميائية محددة.
وبالإضافة إلى ذلك، فقد طور الباحثون آليات للتحكم في حركة الروبوتات الدقيقة، مثل تفاعلات استبدال السلاسل الجينية، أو من خلال توظيف الضوء والمجالات الكهربائية والمغناطيسية، ما يمنحها القدرة على تنفيذ مهام دقيقة.
وبفضل هذه التقنية، سيصبح بإمكان العلماء برمجة الروبوتات المجهرية الجديدة لتنفيذ مهام بعينها مثل إطلاق دواء معين عند الوصول إلى موضع الإصابة المحدد، أو الاستجابة لمؤشرات حيوية معينة داخل الجسم، مما ينقل المجال الطبي من مستوى الأدوية التقليدية إلى أنظمة ذكية قادرة على التشخيص وتطبيق خطط علاج محكمة داخل جسم الإنسان بدقة غير مسبوقة.
اشترك في نشرة نيو نيوز الإخبارية
كن أول يصله آخر الأخبار العربية والعالمية





















