في تحول لافت في استراتيجية منتجاتها، كشفت شركة أبل عن جيل جديد من حواسيب ماك بوك برو، يمثل أول إصدار في تاريخ أجهزة ماك يأتي بشاشة تعمل باللمس، لتنهي بذلك موقفا استمر قرابة 20 عاما من رفض اعتماد هذه التقنية في حواسيبها المحمولة.


يأتي ماك بوك برو الجديد بتصميم أكثر نحافة وخفة مقارنة بالأجيال السابقة، مع خيارات للشاشة بقياسي 14 و16 بوصة، إلى جانب مجموعة من التحديثات التقنية التي تستهدف تعزيز تجربة الاستخدام والأداء.

شاشة OLED واللمس.. نقلة جديدة في أجهزة ماك بوك برو

يمثل اعتماد شاشة OLED أبرز التغييرات في الإصدار الجديد، إذ يصبح أول حاسوب من عائلة ماك يستخدم هذه التقنية، التي سبق أن اعتمدتها أبل في أحدث أجيال آيفون وآيباد.

ولا تقتصر التحديثات على جودة الشاشة، بل تشمل أيضا دعم التفاعل المباشر باللمس، من خلال واجهة استخدام أعادت الشركة تصميمها لتوفير تجربة أكثر ملاءمة للتحكم بالأصابع، إلى جانب لوحة التحكم المعروفة لمستخدمي أجهزة ماك.

كما أضافت أبل ميزة الجزيرة الديناميكية (Dynamic Island) إلى الحاسوب للمرة الأولى، وهي الميزة التي ظهرت سابقا في هواتف آيفون، لتوفر طريقة جديدة لعرض التنبيهات والمعلومات والأنشطة المختلفة.

معالجات M5 Pro وM5 Max وأسعار تبدأ من 2899 دولار

على مستوى الأداء، يتوفر ماك بوك برو بشاشة اللمس بخيارات من معالجات أبل الجديدة M5 Pro وM5 Max، في خطوة تستهدف تلبية احتياجات المستخدمين المحترفين، خاصة العاملين في مجالات التصميم وتحرير الفيديو والمهام الحاسوبية المكثفة.

وتبدأ أسعار الإصدار الجديد من 2899 دولاراً للطراز المزود بشاشة 14 بوصة، بينما يبدأ سعر النسخة الأكبر بقياس 16 بوصة من 3399 دولار، ما يضع الجهاز ضمن الفئات المرتفعة السعر في سوق الحواسيب المحمولة.

ووصف جوني سروجي، كبير مسؤولي الأجهزة في أبل، الجهاز بأنه يمثل خطوة كبيرة إلى الأمام بالنسبة لحواسيب ماك، فيما تولى الرئيس التنفيذي الجديد للشركة جون تيرنوس تقديمه خلال الحدث، بعد توليه المنصب خلفا لتيم كوك الشهر الماضي.

لماذا تراجعت أبل عن رفض شاشات اللمس؟

يمثل هذا الإطلاق تحولا مهما في فلسفة أبل تجاه الحواسيب المحمولة، إذ ظلت الشركة لسنوات طويلة متمسكة برفض دمج شاشات اللمس في أجهزة ماك، رغم الانتشار الواسع لهذه التقنية في الحواسيب المنافسة.

وكان المؤسس المشارك للشركة ستيف جوبز من أبرز المعارضين لهذه الفكرة، معتبرا أن استخدام شاشة اللمس في الحواسيب المحمولة لا يوفر تجربة مريحة للمستخدم. كما سبق لتيم كوك أن انتقد فكرة الجمع بين الحاسوب المحمول والجهاز اللوحي في جهاز واحد.

لكن توجهات الشركة بدأت تتغير تدريجيا، إذ تشير تقارير سابقة لوكالة بلومبرغ إلى أن كوك وجون تيرنوس دعما قبل نحو أربع سنوات إعادة النظر في هذا الموقف، تمهيدا لإدخال تقنية اللمس إلى أجهزة ماك بوك برو.

وكانت بلومبرغ قد كشفت للمرة الأولى في يناير 2023 عن خطط أبل لإضافة شاشات تعمل باللمس إلى حواسيب ماك بوك برو، قبل أن تنشر لاحقا تفاصيل تتعلق بالشاشات الجديدة والواجهات البرمجية والمعالجات والتصميم.

استراتيجية جديدة لتعزيز مبيعات أجهزة ماك

لا يبدو أن إضافة شاشة اللمس مجرد تحديث تقني، بل تأتي ضمن توجه أوسع لدى أبل لتجديد سلسلة حواسيب ماك وتعزيز قدرتها التنافسية، من خلال تقديم مزايا متطورة تبرر ارتفاع الأسعار، وتدعم نمو الإيرادات.

وتعكس هذه الخطوة رغبة الشركة في تطوير تجربة استخدام حواسيبها، مع الاستفادة من خبرتها في تقنيات الشاشات والواجهات التفاعلية التي طورتها على مدار سنوات في أجهزة آيفون وآيباد.

وبذلك، يفتح ماك بوك برو الجديد بشاشة OLED واللمس مرحلة مختلفة في تاريخ حواسيب أبل، مع ترقب مدى نجاح هذه التجربة في جذب المستخدمين المحترفين ودفع الشركة نحو مزيد من التغييرات في أجيال ماك المقبلة.

مقالات ذات صلة