بينما ينشغل العالم بالحرب الأوكرانية الروسية وتأزّم العلاقات بين الإتحاد الأوروبي وروسيا، تظهر إلى العلن تصريحات من المسؤولين الأمميين تحذر من ظهور مجاعة الصومال، فالدولة التي مزقتها الحروب الأهلية والصراعات ونهش بها الفقر والجوع، تصرخ من جديد تحت وطأة الجفاف الذي ضربها على مدى خمس سنين متتالية في ظل تأخر دولي عن التصدي للمجاعة التي يروح ضحيتها يوميا المئات من الأطفال وكبار السن!
مجاعة الصومال الجريح الجديدة
صرح منسّق الشؤون الأنسانية في الأمم المتحدة مارتن غريفيت من العاصمة مقديشو للصحفين قائلاً:
“لقد تلقيت صدمة في الصميم خلال الأيام القليلة الماضية بمستوى الألم والمعاناة التي يعاني منها الكثير من الصوماليين”، ووضّح أن مجاعة الصومال الجديدة باتت على الأبواب، ونحن اليوم نتلقى الإنذار الأخير قبل الكارثة الكبرى!
يُظهر تقرير تحليل الأمن الغذائي والتغذية في الصومال، الذي صدر يوم الاثنين، مؤشرات ملموسة على حدوث مجاعة في منطقتين في منطقة باي (مقاطعتي بيدوا وبوركابا) في جنوب وسط الصومال بين أكتوبر وديسمبر من هذا العام، حيث يواجه طفل من بين كل خمسة اطفال خطر الموت نتيجة لسوء التغذية بحلول شهر أكتوبر إذا استمرت الظروف الحالية.
تهدد المجاعة الجديدة التي تضرب الصومال نصف سكان البلد فبحسب الأرقام الصادرة من الأمم المتحدة والحكومة لصومالية فإن نحو 7.8 مليون شخص (عدد سكان الصومال 16 مليون) يحتاجون إلى مساعدات غذائية.
حيث تسبب الجفاف الذي ضرب المنطقة على مدى الخمس سنين الماضية بنزوح مئات الآلاف من المناطق المتأثرة بالجفاف، ومات بالفعل البعض من الأطفال والأهالي على الطرق جوعاً، أثناء محاولة وصولهم إلى مراكز التغذية، التي لم تكن مستعدة لمواجهة هذة الموجة من الهجرة فقد صرحت وفاء سعيد، ممثلة منظمة اليونسف قي الصومال:
” أفادت تقارير بإن حوالي 730 طفلا لقوا حتفهم في مراكز التغذية في أنحاء البلاد بين يناير ويوليو من هذا العام، لكن الأرقام قد تكون أكبر لأن العديد من الوفيات لا يتم الإبلاغ عنها.”
ولم يكن الجفاف المصيبة الوحيدة التي واجهت الصوماليين فقد قال أحمد الشاير في تصريح لرويترز:
“أحرقت حركة الشباب الإرهابية خمس بلدات بالكامل وأضرموا النيران حتى بالآبار وحولوها إلى ركام. هؤلاء السكان كانوا في وضع سيء من قبل فقد أدى الجفاف إلى نفوق نصف ماشيتهم، ونهبت حركة الشباب ما تبقى منها”.
علماً أن حركة الشباب الصومالي هي منظمة إرهابية تدأب على مهاجمة أهداف عسكرية ومدنية منذ أكثر من عقد.
بالإضافة إلى أن مشاكل التغذية في هذا البلد تفاقمت بشكل كبير بعد الحرب الروسية الأوكرانية حيث كان يستورد الصومال 90% من استهلاكه من القمح، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود إلى مستويات عالية تجاوزت المستويات المسجلة خلال مجاعة عام 2011.

أسوأ مجاعة تضرب الصومال منذ عام 2010
ضربت الصومال مجاعة بين عامي 2010 و2011 تسببت بوفاة 260 ألف شخص نصفهم من الأطفال، إلا أن المجاعة الحالية تعد أكثر قسوة وفتكاً حيث أفاد محمود حسن، المدير القطري لجمعية إنقاذ الطفولة في الصومال أن هذه الأزمة هي أسوأ أزمة ضمن فترة عمله في الصومال على مدى العشرين سنة الماضية، وذلك بسبب الأثر المركب للحرب في أوكرانيا.
وبالرغم من التحذيرات التي سبقت حدوث المجاعة في عام 2011، فإن المجاعة لم تعلن إلا بعد حدوث نصف الوفيات، وعليه تعهد المجتمع الدولى بعدم السماح بحدوث المجاعة مرة أخرى أبداً في الصومال أو الانتظار طويلاً للتصرف.
وقد نجح فعلاً في هذا الأمر عام 2017، حيث تم تفادي كارثة بفضل التعبئة المبكرة قبل حدوث الأزمة، ولكنه يكرر نفس الخطأ هذا العام، حيث قال مفوض الرئيس الصومالي أن الأمم المتحدة طلبت 1.5 مليار دولار لمواجهة الجفاف وتداعياته في الصومال ولم يُجمع منها سوى 400 مليون دولار فقط، وحذر مسؤولي الإغاثة من أن المساعدات تأخرت كثيراً وأن هناك حاجة للمزيد.
في وقت سابق تعاطف العالم بأجمعه مع الطفل المغربي ريان الذي سقط في بئر، واهتزت منصات التواصل الإجتماعي حزنا على الفتى وتضامنا معه، ربما الآن الوقت المناسب للعالم بأجمعه أن يتعاطف ويتضامن معنوياً وفعلياً مع أطفال الصومال وخطر الموت الذي يهدد عشرات الآلاف منهم، وربما الآن الوقت المناسب لتظهر لنا الدول والتكتلات الدولية قدرتها على التصدي للكوارث التي تعهد بعدم السماح بحدوثها مرة أخرى.
شكرًا لقراءتك هذا الخبر على نيو نيوز حول العالم.. وندعوك لمشاركته مع أصدقائك ومشاركتنا رأيك في التعليقات، والاشتراك مجانا في نشرة الأخبار أدناه لتكن أول من تصله آخر الأخبار!
المصدر: وكالات
اشترك في نشرة نيو نيوز الإخبارية
كن أول يصله آخر الأخبار العربية والعالمية