تدعو إرشادات طبية حديثة إلى تغيير طريقة متابعة صحة القلب لدى النساء، من خلال تقييم عوامل الخطر بصورة مستمرة منذ مرحلة البلوغ وحتى انقطاع الطمث وما بعده، بدلا من التعامل مع المشكلات الصحية في كل مرحلة باعتبارها حالات منفصلة.


جاءت هذه التوصيات ضمن إطار طبي مشترك أعدته أربع مؤسسات صحية كبرى، هي جمعية القلب الأمريكية، والأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، والكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد، وجمعية طب الأم والجنين. ويعد هذا أول إطار تنسيقي مشترك بين هذه الجهات يركز على الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية لدى الفتيات والنساء، واكتشافها والتعامل معها.

وتكتسب هذه التوصيات أهمية خاصة في ظل كون أمراض القلب والأوعية الدموية، بما فيها النوبات القلبية والسكتات الدماغية، السبب الرئيسي للوفاة بين النساء في الولايات المتحدة، إذ تتسبب في أكثر من 400 ألف وفاة سنويا، وفقا لجمعية القلب الأمريكية.

أربع مراحل في حياة المرأة تكشف مؤشرات صحة القلب

يقسم الإطار الإرشادي حياة المرأة إلى أربع مراحل رئيسية، يمكن أن تساعد في تقييم المخاطر المرتبطة بصحة القلب:

  • مرحلة ما قبل الحيض الأول وحوله، مع بداية البلوغ.

  • مرحلة انتظام الدورة الشهرية وحدوث التبويض بصورة منتظمة.

  • مرحلة ما قبل انقطاع الطمث.

  • مرحلة ما بعد انقطاع الطمث.

وتوضح الدكتورة مولي سيجل، المديرة الطبية لقسم النساء والتوليد في مراكز Mass General Health، أن الرسالة الأساسية للتوصيات تتمثل في ضرورة متابعة مخاطر أمراض القلب على امتداد حياة المرأة، بدلا من التعامل مع كل مشكلة صحية بمعزل عن غيرها.

وتشمل المؤشرات التي توصي الإرشادات بمتابعتها أنماط الدورة الشهرية، واضطرابات الهرمونات والغدد الصماء، ومضاعفات الحمل، إلى جانب الصحة النفسية، باعتبارها عوامل قد تقدم معلومات مهمة عن احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مستقبلا.

مضاعفات الحمل قد تكشف مخاطر أمراض القلب المستقبلية

تسلط التوصيات الضوء على أهمية الحمل في تقييم صحة القلب، إذ تصفه بأنه بمثابة اختبار ضغط طبيعي للجهاز القلبي الوعائي، يمكن أن يكشف عن مشكلات صحية قد تظهر آثارها لاحقا.

ومن أبرز المضاعفات التي قد ترتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب مستقبلا:

  • ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل.

  • تسمم الحمل.

  • سكري الحمل.

  • الولادة المبكرة.

  • ولادة جنين ميت.

وتشدد الإرشادات على أن انتهاء الحمل لا يعني انتهاء المخاطر المرتبطة بهذه المضاعفات، بل ينبغي للأطباء الاستفادة من المعلومات الصحية التي كشف عنها الحمل لوضع خطة متابعة ووقاية طويلة الأمد.

متابعة صحة القلب بعد الولادة فرصة مهمة للوقاية

تؤكد التوصيات أهمية الرعاية الصحية خلال فترة ما بعد الولادة، باعتبارها فرصة أساسية لاكتشاف عوامل الخطر القلبية والتعامل معها مبكرا.

وتشير بيانات جمعية القلب الأمريكية إلى أن نحو 60% فقط من النساء في الولايات المتحدة اللاتي عانين من مضاعفات مرتبطة بارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل يخضعن لمتابعة ضغط الدم خلال الأشهر الستة التالية للولادة.

ويعكس ذلك وجود فجوة في المتابعة الصحية بعد الحمل، رغم أن المضاعفات التي تحدث خلاله قد تكون مؤشرات مهمة على المخاطر القلبية المستقبلية.

وتدعو الإرشادات الجديدة إلى اعتماد نهج أكثر تكاملا في رعاية النساء، بحيث تصبح متابعة صحة القلب جزءا مستمرا من الرعاية الطبية في مختلف مراحل الحياة، وليس مجرد استجابة لمشكلة صحية تظهر في وقت معين.