تبدأ مرحلة جديدة في عالم التكنولوجيا مع تولي جون تيرنوس منصب الرئيس التنفيذي لشركة “أبل“، خلفا لتيم كوك الذي أنهى مسيرة استمرت نحو 15 عاما على رأس إحدى أكبر شركات التقنية في العالم.
نيو نيوز - تكنولوجيا
يصل تيرنوس إلى المنصب في توقيت بالغ الحساسية؛ فبينما تواصل أبل تصدرها سوق الهواتف الذكية، لا تزال الشركة تواجه تحديا واضحا في مجال الذكاء الاصطناعي مقارنة بعدد من منافسيها الذين قطعوا شوطا أكبر في تطوير تقنيات ومنتجات الذكاء الاصطناعي.
ولا تقتصر مهمة الرئيس التنفيذي الجديد على اللحاق بسباق الذكاء الاصطناعي، إذ سيكون عليه أيضا التعامل مع ملف شديد التعقيد يتعلق باعتماد أبل الكبير على الصين في عمليات التصنيع وسلاسل الإمداد، بالتزامن مع ضغوط سياسية متزايدة من الإدارة الأميركية.
نهاية حقبة تيم كوك وبداية فصل جديد في حياة “أبل”
يمثل انتقال القيادة نهاية حقبة تيم كوك، الذي تولى منصب الرئيس التنفيذي في عام 2011، ونجح خلال فترة قيادته في توسيع أعمال أبل وتعزيز حضورها العالمي، إلى جانب إطلاق منتجات وخدمات جديدة مثل Apple Watch وAirPods وApple Vision Pro وخدمات iCloud وApple Pay وApple Music.
ومن المقرر أن ينتقل كوك إلى منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي، ليظل قريبا من الشركة، ولا سيما في الملفات المتعلقة بالعلاقات مع صناع السياسات حول العالم.
أما تيرنوس، البالغ من العمر 51 عاما، فهو ليس غريبا عن أروقة أبل. فقد انضم إلى الشركة عام 2001 ضمن فريق تصميم المنتجات، وشق طريقه تدريجيا حتى أصبح نائب الرئيس الأول لهندسة الأجهزة، وهو المنصب الذي شغله منذ عام 2021 قبل أن يتولى قيادة الشركة.
وخلال مسيرته السابقة، أشرف تيرنوس الرئيس التنفيذي الجديد لشركة “أبل” على فرق الهندسة المسؤولة عن مجموعة واسعة من منتجات الشركة، بما في ذلك آيفون وآيباد وAirPods وغيرها من الأجهزة التي تشكل العمود الفقري لأعمال أبل.
الذكاء الاصطناعي… الاختبار الأكبر أمام جون تيرنوس
ربما يكون أكبر اختبار أمام تيرنوس الرئيس التنفيذي الجديد هو تحديد الطريقة التي ستخوض بها أبل معركة الذكاء الاصطناعي، فالشركة، رغم قوتها الهائلة في سوق الأجهزة، بدت متأخرة عن منافسين مثل شركات التكنولوجيا التي جعلت الذكاء الاصطناعي محورا رئيسيا لاستراتيجياتها ومنتجاتها.
ويرى محللون أن اختيار تيرنوس قد يعكس رغبة أبل في مواصلة التركيز على ابتكار الأجهزة عوضا عن تحويل الذكاء الاصطناعي إلى منتج مستقل. وتستند هذه الرؤية إلى حقيقة أن المستخدمين ما زالوا يتعاملون مع الأجهزة باعتبارها نقطة الدخول الأساسية إلى التقنيات الجديدة.
ويرى محللون آخرون أن اختيار رئيس هندسة الأجهزة عوضا عن مسؤول بارز في مجال البرمجيات والذكاء الاصطناعي يحمل رسالة واضحة: أبل تريد دمج الذكاء الاصطناعي داخل أجهزتها ومنظومتها الحالية، عوضا عن التعامل معه باعتباره مجالا منفصلا عن تجربة المستخدم.
اختبار سريع مع آيفون جديد وهاتف قابل للطي
لن يحصل تيرنوس على فترة طويلة لالتقاط الأنفاس، إذ تستعد أبل لإقامة فعالية إطلاق آيفون السنوية في 9 سبتمبر، وسط توقعات بالكشف عن الجيل الجديد من آيفون، إلى جانب أول هاتف قابل للطي في تاريخ الشركة.
ويأتي دخول أبل سوق الهواتف القابلة للطي في وقت تهيمن فيه شركات أخرى، وعلى رأسها سامسونغ، على هذا القطاع الذي لا يزال محدودا نسبيا، لكنه يشهد نموا متزايدا. وتشير تقديرات شركة IDC إلى إمكانية وصول شحنات آيفون القابل للطي إلى نحو 17 مليون جهاز، مع إمكانية استحواذ أبل على حصة تبلغ 40% من السوق بحلول نهاية العام المقبل.
كما تستعد الشركة لإطلاق نسخة جديدة من المساعد الصوتي Siri ضمن تحديثات iOS، مع قدرات أكثر تطورا في المحادثة وتقديم محتوى شخصي للمستخدمين.
هل ستلحق “أبل” بركب الذكاء الاصطناعي في عهد الرئيس التنفيذ الجديد؟
يبدو أن تيرنوس لن يسعى بالضرورة إلى تغيير ما بناه كوك بشكل جذري، بل قد يركز على ما يعرفه جيدا: الهندسة، تطوير الأجهزة، وتحسين تجربة المستخدم، مع إدخال الذكاء الاصطناعي بصورة أعمق إلى منتجات أبل.
لكن السؤال الحقيقي لن يكون حول قدرة تيرنوس على إدارة أبل كمنظومة تشغيلية، بل حول نوع القائد الذي سيصبح عليه، وما إذا كان سيتمكن من تحويل خبرته الهندسية إلى رؤية استراتيجية قادرة على إعادة أبل إلى مقدمة سباق الذكاء الاصطناعي.
فمع انتقال الشركة من عصر كوك إلى عصر تيرنوس، يبدو أن المعركة المقبلة لن تكون فقط حول آيفون جديد أو جهاز قابل للطي، وإنما حول سؤال أكبر: هل تستطيع أبل أن تجعل الذكاء الاصطناعي جزءا أساسيا من مستقبل أجهزتها، قبل أن يسبقها المنافسون؟
اشترك في نشرة نيو نيوز الإخبارية
كن أول يصله آخر الأخبار العربية والعالمية





















