تعرضت أنظمة التبريد في عدد من المتاجر الكبرى بدول أوروبية لهجمات إلكترونية أدت إلى تعطل الثلاجات والمجمدات وارتفاع درجات حرارتها بشكل حاد، ما تسبب في تلف كميات من الأغذية واضطرار متاجر إلى سحب منتجات مبردة ومجمدة من البيع.


شملت الهجمات متاجر في أيرلندا والسويد وبلجيكا ولوكسمبورغ وهولندا وإستونيا، وذلك بعد أقل من شهر على هجوم إلكتروني مماثل استهدف مئات المتاجر الكبرى في فرنسا.

متاجر في عدة دول أوروبية تتضرر من الهجمات

في أيرلندا، أعلنت سلسلة متاجر "سوبر فالو"، ثالث أكبر سلسلة متاجر تجزئة في البلاد، تعرض أنظمة التبريد في 13 متجرا من أصل 223 لهجوم إلكتروني، مشيرة إلى أن المنتجات المبردة والمجمدة المتأثرة جرى سحبها من الأسواق.

وفي السويد، أفاد مركز الأمن السيبراني الوطني بأنه يتعامل مع عدة حوادث طالت متاجر تابعة لسلسلتي آي سي إيه، وكووب، حيث ارتفعت درجات حرارة المجمدات بصورة كبيرة خلال الليل.

كما امتدت الهجمات إلى عشرات المتاجر التابعة لمجموعة أهولد ديلهيز في بلجيكا ولوكسمبورغ. وأعلنت سلسلة كارفور تعرض 15 متجرا من أصل 700 في بلجيكا لمشكلات في أنظمة التبريد، بينما تضررت خمسة متاجر سبار تديرها مجموعة كولرايت. وأشارت شركة إيكيا إلى تأثر أحد فروعها في بلجيكا، مع عدم استبعاد امتداد المشكلة إلى فروع أخرى.

وفي هولندا، أفادت تقارير إعلامية بتضرر 17 متجرا، بينما شهدت إستونيا حادثة مماثلة في إحدى سلاسل المتاجر، حيث وصلت درجات الحرارة داخل وحدات التبريد إلى 50 درجة مئوية.

درجات حرارة تصل إلى 50 مئوية وخسائر في الأغذية

كشفت وقائع الهجمات عن حجم الأضرار التي يمكن أن تسببها السيطرة على أنظمة التبريد عن بعد. ففي أحد متاجر "آي سي إيه" بالعاصمة السويدية ستوكهولم، ارتفعت درجات حرارة الثلاجات والمجمدات إلى 50 درجة مئوية، وفقا لما ذكرته مسؤولة بالمبيعات في أحد فروع السلسلة.

وأوضحت أن الهجوم وقع في الثانية صباحا، ولم يكتشف إلا في الخامسة والنصف صباحا، بعدما تسببت البرمجيات الخبيثة في تعطيل وحدات التبريد.

وفي بلجيكا، تعرضت سلسلة متاجر جزارة لأضرار قدرت بنحو 15 ألف يورو، بعد ارتفاع درجة حرارة الثلاجات إلى 18 درجة مئوية، ما أدى إلى تلف كميات من اللحوم.

وتأتي هذه التطورات بعد هجوم مماثل شهدته فرنسا الشهر الماضي، وأثر على نحو 150 متجرا تابعا لمجموعة "ليه موسكيتير"، المالكة لسلسلة "إنترمارشيه"، واضطرت المجموعة إلى التخلص من جميع المنتجات الغذائية المتضررة.

كيف تمكن القراصنة من تعطيل أنظمة التبريد؟

بحسب الرئيس التنفيذي لشركة بلجيكية متخصصة في أنظمة التبريد، وقع الهجوم من خلال تحويل وحدات التبخير داخل أنظمة التبريد إلى وضع إزالة الجليد، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع درجات الحرارة وتعطيل عملية التبريد.

ويرى خبراء الأمن السيبراني أن الاعتماد المتزايد على الأنظمة المتصلة بالإنترنت، التي تتيح مراقبة الثلاجات وأنظمة التدفئة والتحكم فيها عن بعد، يفتح المجال أمام مخاطر إلكترونية جديدة.

وأشار باحث في شركة "SentinelOne" للأمن السيبراني إلى أن قطاع التجزئة يمثل هدفا سهلا نسبيا للمهاجمين، بسبب اعتماده على أعداد كبيرة من أنظمة التحكم في التبريد وإدارة المباني وأجهزة نقاط البيع. كما أن سرعة تلف الأغذية تجعل أي تعطيل لهذه الأنظمة مؤثرا بصورة مباشرة وسريعة.

تحقيقات أوروبية دون تحديد الجهة المسؤولة

فتحت النيابة العامة في بلجيكا تحقيقا جنائيا في الهجمات التي استهدفت المتاجر، فيما أعلن مركز الأمن السيبراني السويدي متابعة الحوادث والتحقيق فيها.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجمات حتى الآن، كما لم تحدد السلطات الجهة التي تقف وراءها. وأثارت هذه الحوادث مخاوف أوروبية بشأن تصاعد الهجمات السيبرانية التي تستهدف البنية التحتية والقطاعات الحيوية، في ظل تنامي القلق من الهجمات الهجينة المرتبطة بالتوترات والصراعات الدولية.

وأكدت المفوضية الأوروبية أهمية تعزيز الأمن السيبراني، فيما شدد مسؤولون أوروبيون على ضرورة امتلاك سلاسل الإمداد القدرة على مواجهة التهديدات الإلكترونية والاستجابة لها.