لم تقتصر تحليلات الخبراء على نتائج المباريات وأداء المنتخبات فحسب خلال منافسات كأس العالم 2026، بل امتدت إلى مشهد لفت انتباه الجماهير حول العالم، حيث أثارت ظاهرة المقاعد الفارغة في المونديال جدلا واسعا بعد ظهور مدرجات شبه خاوية، رغم إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم عن نسب حضور مرتفعة تكاد تقترب من السعة الكاملة للملاعب.
هذا التناقض بين ما يراه المشاهد على شاشات التلفاز وما تعلنه الجهات المنظمة أثار تساؤلات واسعة حول آلية احتساب الحضور الجماهيري، ومدى دقة الإحصائيات التي تنشر بعد كل مباراة، خاصة مع استمرار ظهور مساحات فارغة في بعض المدرجات.
نيو نيوز - رياضة
لماذا تبدو المدرجات أقل ازدحاما مما تشير إليه الأرقام؟
في العديد من المباريات، ظهرت مساحات واضحة من المقاعد الخاوية، خاصة في بعض المناطق القريبة من منتصف الملعب. ورغم ذلك، أظهرت البيانات الرسمية أرقاما مرتفعة للحضور، ما دفع الكثيرين للتشكيك في صحة هذه الإحصائيات.
لكن الخبراء يشيرون إلى أن عدد الحضور المعلن لا يعتمد دائما على عدد الأشخاص الجالسين فعليا في مقاعدهم في أثناء المباراة، بل قد يرتبط بعدد التذاكر المستخدمة أو المبيعة، وهو ما يفسر جزءا من هذا الاختلاف الظاهر.
التذاكر المباعة لا تبرر المقاعد الفارغة في كأس العالم 2026
يعتبر هذه الأمر شائعا في العديد من البطولات الرياضية حول العالم. فالكثير من التذاكر يتم شراؤها مسبقا من قبل شركات راعية أو جهات تجارية أو حتى جماهير لا تتمكن من حضور المباراة في اللحظات الأخيرة.
وفي هذه الحالات، يبقى المقعد فارغا رغم احتسابه ضمن إجمالي التذاكر المباعة أو المسجلة في أنظمة التذاكر. لذلك قد تبدو المدرجات أقل امتلاء؛ مما تعكسه الأرقام الرسمية.
ويحصل الرعاة والشركاء التجاريون للبطولات الكبرى على آلاف التذاكر ضمن اتفاقيات التسويق والرعاية. إلا أن جميع هذه التذاكر لا تستخدم بالضرورة، خاصة عندما تقام الفعاليات في مدن بعيدة، أو تتطلب ترتيبات سفر إضافية.
وتظهر هذه الظاهرة بشكل أوضح في المباريات التي لا تضم منتخبات جماهيرية كبيرة، أو لا تحظى بنفس الزخم الإعلامي الذي تحققه المواجهات الكبرى في الأدوار الإقصائية.
التسعير الديناميكي… السبب وراء ظهور مدرجات شبه خاوية
يفسر بعض المحللين مشهد المقاعد الفارغة في بعض مباريات كأس العالم 2026 بأن اعتماد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لأول مرة نظام “التسعير الديناميكي” للتذاكر، إلى جانب القيود المشددة على تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة. هي عوامل ساهمت في تقليل إقبال بعض الجماهير على حضور المباريات.
ويعتمد نظام التسعير الديناميكي على تعديل أسعار التذاكر بشكل فوري وفقا لمستوى الطلب وأهمية المباراة وعدد التذاكر المتبقية.
وبموجب هذا النظام، يمكن أن يرتفع سعر التذكرة خلال عملية الشراء نفسها إذا شهدت المباراة إقبالا كبيرا من الجماهير، وهو أسلوب مشابه لما تطبقه شركات الطيران والفنادق عند إدارة الحجوزات.
ويرى مراقبون أن هذه السياسة الجديدة أسهمت في زيادة تكلفة حضور المباريات، ما حد من قدرة بعض المشجعين على حضور البطولة.
كيف تفسر الجهات المنظمة هذه الظاهرة؟
أكد مسؤولو البطولة أن أرقام الحضور تستند إلى بيانات رسمية مرتبطة بأنظمة التذاكر والدخول إلى الملاعب، مشيرين إلى أن بعض المشجعين يقضون فترات من المباراة في الممرات أو مناطق الخدمات والمطاعم داخل الاستاد، ما يجعل بعض المقاعد تبدو فارغة في أثناء النقل التلفزيوني.
كما أن زوايا التصوير التلفزيوني قد تركز على مناطق معينة من المدرجات، ما يعطي انطباعا بأن الفراغ أكبر مما هو عليه في الواقع.
وتكشف قضية المقاعد الفارغة في مونديال 2026 عن فجوة بين الصورة التي يراها المشجع وبين الأرقام التي تعلنها الجهات المنظمة. ورغم أن التفسيرات الرسمية توضح أسباب هذا التباين، فإن الجدل المستمر يعكس أهمية الشفافية في عرض بيانات الحضور الجماهيري، خاصة في بطولة بحجم كأس العالم تحظى بمتابعة الملايين حول العالم.
وفي النهاية، تبقى التجربة الجماهيرية الحقيقية داخل الملاعب هي المعيار الأهم لنجاح أي بطولة، بغض النظر عن الأرقام والإحصاءات التي تعلن بعد صافرة النهاية.
اشترك في نشرة نيو نيوز الإخبارية
كن أول يصله آخر الأخبار العربية والعالمية





















